تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
374
محاضرات في أصول الفقه
أما الدعوى الأولى : فقد أفاد ( 1 ) ( قدس سره ) : أنه يكفي لإثباتها بطلان القولين السابقين ، أعني : القول بكون الخروج واجبا وحراما فعلا ، والقول بكونه واجبا فعلا وحراما بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه . وقد تقدم بطلان كلا القولين . أما القول الأول : فلاستحالة كون شئ واحد واجبا وحراما معا . ودعوى : أن الخطاب التحريمي في المقام خطاب تسجيلي ، والغرض منه تصحيح عقاب العبد ، وليس خطابا حقيقيا كما هو الحال في الخطابات المتوجهة إلى العصاة مع علم الآمر بعدم تحقق الإطاعة منهم خاطئة جدا ، وذلك لأنه لا معنى للخطاب التسجيلي ، فإن العبد إن كان مستحقا للعقاب بواسطة مخالفة أمر المولى أو نهيه مع قطع النظر عن هذا الخطاب فيكون هذا الخطاب لغوا ولا فائدة له أصلا ، ومن المعلوم أن صدور اللغو من الحكيم محال وإن لم يكن مستحقا له في نفسه مع قطع النظر عنه ، فكيف يمكن خطابه بهذا الداعي - أي : بداعي العقاب - مع عدم قدرته على امتثاله ؟ ضرورة أن هذا تعد من المولى على عبده وظلم منه . فإذا لا يمكن الالتزام بالخطاب التسجيلي ، وأما خطاب العصاة مع العلم بعدم تحقق الإطاعة منهم فهو خطاب حقيقي ، بداهة أنه لا يعتبر في صحة الخطاب الحقيقي إلا إمكان انبعاث المكلف أو انزجاره في الخارج ، وهذا المعنى متحقق في موارد تكليف العصاة على الفرض ، فإن العصيان إنما هو باختيارهم ، فإذا قياس المقام بخطاب العصاة قياس مع الفارق . وكيف كان ، فلا شبهة في بطلان هذا القول . وأما القول الثاني : فقد عرفت امتناع تعلق الحكمين بفعل واحد في زمان واحد ولو كان زمان تعلق الإيجاب مغايرا لزمان تعلق التحريم ، لما ذكرناه : من أن ملاك الاستحالة والإمكان إنما هو بوحدة زمان المتعلق وتعدده ، لا بوحدة زمان الإيجاب والتحريم وتعدده كما تقدم ذلك بشكل واضح .
--> ( 1 ) أنظر أجود التقريرات : ج 1 ص 374 .